العلامة المجلسي
171
بحار الأنوار
مظلم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيرة فتح ، وكبر المسلمون ، وأخذ بيد سلمان فرقا فقال سلمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت منك شيئا ما رأيته منك قط ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى القوم وقال : رأيتم ما يقول سلمان ؟ فقالوا : نعم ، فقال : ضربت ضربتي الأول فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منه قصور الحيرة ومدائن كسرى ، كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منه قصور الحمر ( 1 ) من أرض الروم فكأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق لي ما رأيتم أضاءت لي منه قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها ، فأبشروا ، فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر ، فقال المنافقون : ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ، ويعلمكم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى ، وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق ( 2 ) ، ولا تستطيعون أن تبرزوا فنزل القرآن إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ( 3 ) " وأنزل الله تعالى في هذه القصة : " قل اللهم مالك الملك " الآية رواه الثعلبي بإسناده عن عمرو بن عوف ( 4 ) . وقال في قوله تعالى : " وقالت طائفة من أهل الكتاب " قال الحسن والسدي : تواطأ أحد عشر ( 5 ) رجلا من أحبار يهود خيبر وقرى عرينة ( 6 ) وقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد ، واكفروا به آخر النهار ، وقولوا إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك ، وظهر لنا كذبه وبطلان دينه ،
--> ( 1 ) في المصدر : قصور حمر . ( 2 ) أي من الخوف والفزع . ( 3 ) الأحزاب : 12 ، فيه وفى المصدر : وإذ يقول . ( 4 ) مجمع البيان 2 : 427 و 428 . ( 5 ) في المصدر : اثنا عشر . ( 6 ) عرينة بالتصغير : موضع ببلاد فزارة ، وقيل : قرى بالمدينة .